العلامة الحلي
157
مختلف الشيعة
كذلك ، وأما ما تجنيه أيديهم على السلع فلا خلاف بين أصحابنا أنهم ضامنون له ، وقال الفريق الآخر من أصحابنا وهم الأكثرون المحصلون : إن الصناع لا يضمنون إلا ما جنته أيديهم على الأمتعة أو فرطوا في حفاظه ، وكذلك الملاحون والمكارون والرعاة ، وهو الأظهر من المذهب والعمل عليه ، لأنهم أمناء ، سواء كان الصانع منفردا أو مشتركا ( 1 ) . والوجه ما اختاره الشيخ . لنا : الأصل براءة الذمة وعدم الضمان ، فإن أيديهم ليست عارية وهم أمناء ، فلا يتعلق بهم ضمان إلا مع تعد أو تفريط ، كالمستودع وغيره . وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن الصباغ والقصار ؟ قال : ليس يضمنان ( 2 ) . وعن بكر بن حبيب قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه ، قال : إن اتهمته فاستحلفه ، وإن لم تتهمه فليس عليه شئ ( 3 ) . وعن بكر بن حبيب ، عن الصادق - عليه السلام - قال : لا يضمن القصار إلا ما جنت يداه ، وإن اتهمته أحلفته ( 4 ) . احتج المرتضى بإجماع الفرقة ، ولأن من خالفنا في هذه المسألة على تباين أقوالهم يرجعون فيها إلى ما يقتضي الظن من قياس أو خبر واحد ، ونحن نرجع
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 470 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 220 ح 964 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الإجارة ح 14 ج 13 ص 274 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 221 ح 966 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الإجارة ح 16 ج 13 ص 275 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 221 ح 967 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الإجارة ح 17 ج 13 ص 275 .